سعيد أيوب
96
معالم الفتن
وبالرغم من ذلك كان يأخذ بأسباب الحياة الكريمة . لينظر الله إلى عمله وماذا يفعل ابتغاء مرضاته تعالى . كان يقول : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أقتل بين صفين ( 1 ) . وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " ( 2 ) . وروي أن عمارا تقدم وقد جنحت الشمس للغروب ، ومعه ضح من لبن ينتظر غروب الشمس أن يفطر ، فقال غربت الشمس وشرب الضح : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آخر زادك من الدنيا ضح من اللبن ( 3 ) ، وكان عمار يتذكر هذا على امتداد أيام صفين ، وتقدم عمار فقاتل ثم رجع . وفي اليوم رجع عمار إلى موضعه فاستسقي . فأتته امرأة من نساء بني شيبان من مصافهم بعس فيه لبن . فدفعته إليه . فقال : الله أكبر الله أكبر ، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة ، صدق الصادق . وبذلك أخبرني الناطق . وهو اليوم الذي وعدت فيه . ثم قال : أيها الناس . هل من رائح إلى الله تحت العوالي ( أي تحت الرماح ) والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله . وتقدم وهو يقول : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ( 4 ) * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله ( 5 ) . وروي أن الذي سقاه هو أبو المخاريق ( 6 ) ، وأنه بعد أن شرب اللبن نادي :
--> ( 1 ) رواه البزار وإسناده حسن ( الزوائد 365 / 9 ) وابن عساكر عن مولاة عمار ( كنز العمال 531 / 13 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( الزوائد 243 / 7 ) والحاكم ( المستدرك 385 / 3 ) والطبراني ( الزوائد 296 / 9 ) ، البداية والنهاية 268 / 7 ، ابن أبي الحديد 810 / 2 . ( 3 ) الحاكم ( 385 / 3 المستدرك ) . ( 4 ) المقيل / الموضع ومكان القيلولة . ( 5 ) مروج الذهب 422 / 2 ، ابن أبي الحديد 810 / 2 . ( 6 ) الطبري ( الزوائد 243 / 7 ) .